الشيخ محمد رضا مهدوي كني

204

البداية في الأخلاق العملية

السحت ، وأما المنكسون على رؤوسهم فأكلة الربا ، والعمي ، الجائرون في الحكم ، والصّم البكم ، المعجبون بأعمالهم ، والذين يمضغون بألسنتهم فالعلماء والقضاة الذين خالفت أعمالهم أقوالهم ، والمقطعة أيديهم وأرجلهم الذين يؤذون الجيران ، والمصلّبون على جذوع من نار فالسّعاة بالناس إلى السلطان ، والذين هم أشدّ نتنا من الجيف فالذين يتمتعون بالشهوات واللذات ويمنعون حقّ اللّه في أموالهم ، والذين يلبسون الجباب فأهل الفخر والخيلاء » « 1 » . النمام بعيد عن رحمة اللّه الحديث عن النمام حديث طويل ، فلو عاش النمام بين فئة من الناس ، فلن تشمل رحمة اللّه هذه الفئة ما دام هذا النمام بين أظهرهم . وهذا ما يشير اليه الحديث التالي : « انّ موسى استسقى لبني إسرائيل حين أصابهم قحط فأوحى اللّه تعالى اليه لا أستجيب لك ولا لمن معك وفيكم نمّام قد أصرّ على النميمة ، فقال موسى عليه السّلام : من هو يا ربّ حتى نخرجه من بيننا ؟ فقال اللّه : يا موسى أنهاكم عن النميمة وأكون نمّاما ! فتابوا بأجمعهم فسقوا » « 2 » . اسمعوا أيضا عن مساوئ النميمة النميمة تفرز الكثير من المساوئ والسلبيات على الصعيدين الفردي والاجتماعي . فعلى الصعيد الفردي تعمل على اسوداد نفس الانسان وقلبه وتسحق شخصيته . وعلى الصعيد الاجتماعي تؤدي إلى تمزق الوشائج الاجتماعية وإثارة الاضطرابات والانقسامات في أوساط المجتمع الاسلامي ، وتبدل الحب إلى كراهية والوداد إلى حقد وبغض ، في حين تعتمد عظمة الكيان الاسلامي على ما لدى

--> ( 1 ) مجمع البيان ، ط بيروت ، ج 10 ، ص 423 . ( 2 ) كشف الريبة ، ص 42 ؛ المحجة البيضاء ، ج 5 ، ص 276 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 619 ؛ الجواهر السنية ، ص 65 مع اختلاف يسير .